الذهبي
21
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
إلى أن قال : وأبيعت الأسارى بثمن بخس ، حتّى باع فقير أسيرا بنعل ، فقيل له في ذلك فقال : أردت هوانهم . ووصل القاضي ابن أبي عصرون [ ( 1 ) ] دمشق وصليب الصّلبوت منكّسا بين يديه [ ( 2 ) ] ، وعاد السّلطان إلى طبريّة ، وآمن صاحبتها ، فخرجت بأموالها إلى عكّا . وأمّا القومّص فسار من صفد إلى طرابلس فمات بها ، فقيل : مات من جراحات أصابته . وقيل : إنّ امرأته سمّته . قال القاضي جمال الدّين بن واصل [ ( 3 ) ] : اجتمعت الجحافل على رأس الماء عند الملك الأفضل ابن السّلطان ، فتأخّرت العساكر الحلبيّة لانشغالها بفرنج أنطاكية وبالأرمن ، فدخل الملك مظفّر صاحب حماه فأخمد ثائرتهم ، ثمّ ردّ إلى حماه ومعه فخر الدّين مسعود بن الزّعفرانيّ على عساكر الموصل وعسكر ماردين ، فلحقوا السّلطان بعشترا ، ثمّ ساروا ، وأحاطت جيوشه بحيرة طبرية عند قرية الصّفيرة ، ثمّ نازل طبريّة فافتتحها في ساعة من نهار . [ رواية ابن الأثير ] وحكى ابن الأثير [ ( 4 ) ] عمّن أخبره عن الملك الأفضل قال : كنت إلى جانب والدي السّلطان في مصافّ حطّين ، وهو أوّل مصافّ شاهدته ، فلمّا صار ملك الفرنج على التّلّة حملوا حملة منكرة علينا ، حتّى ألحقوا المسلمين بوالدي ، فنظرت إليه وقد اربدّ لونه ، وأمسك بلحيته ، وتقدّم وهو يصيح : كذب الشّيطان . فعاد المسلمون على الفرنج ، فرجعوا إلى التّلّ . فلمّا رأيت ذلك صحت : هزمناهم ، هزمناهم . فعاد الفرنج وحملوا حملة ثانية حتّى
--> [ ( 1 ) ] هو أبو سعد عبد اللَّه بن أبي السريّ محمد بن هبة اللَّه بن مطهر بن علي بن أبي عصرون بن أبي السري التميمي ، الحديثي ، ثم الموصلي ، الفقيه الشافعيّ ، الملقّب شرف الدين . توفي سنة 585 ه . بدمشق . وسيأتي في وفيات هذا الجزء برقم ( 174 ) . [ ( 2 ) ] مشارع الأشواق 2 / 935 . [ ( 3 ) ] في مفرّج الكروب . [ ( 4 ) ] في الكامل في التاريخ 11 / 536 ، 537 .